ما الفارق بين معدلات تحديث الشاشة المختلفة في الهواتف الذكية


كتب: خالد عاصم
تتباهى الشركات المطورة للهواتف الذكية الرائدة بوصول معدلات تحديث شاشاتها إلى معدل 120 هيرتز، بينما وصلت بعض الهواتف الأخرى إلى معدلات تحديث 90 هيرتز فقط والتي تعد بدورها تطورًا ملحوظًا عن معدل تحديث 60 هيرتز الذي تعتمد عليه مختلف الهواتف الذكية الأخرى.
قد تبدو هذه الأرقام مشجعة على المستوى النظري وقد تبدو حافزًا للمستهلكين للتهافت على شراء هذه الهواتف التي تميز بعضها عن الآخر بمعدلات التحديث الجديدة المختلفة، ولكن هل سيؤثر هذا الاختلاف بالفعل على تجربة استخدامك لهاتفك، وهل تعني هذه الأرقام تغيرات جذرية على أرض الواقع التجربة الفعلية؟ في الواقع قد تختلف لإجابة باختلاف المستخدم وطبيعة الاحتياجات التي يريدها من هاتفه.
فإن كنت تعشق ممارسة ألعاب الهواتف الذكية على سبيل المثال، ستكتشف أن معدلات التحديث المرتفعة ستنقل مستوى سلاسة ونعومة عرض الإطارات إلى مستوى مغاير تمامًا، ولكن الثمن الذي ستضطر إلى دفعه سيكون على حساب استهلاك البطارية وهو ما قد لا يتناسب مع طبيعة احتياجات مستخدم آخر.
ما الفارق بين معدلات تحديث الشاشة المختلفة في الهواتف الذكية
من خلال هذا المقال نتعرف على معنى مصطلح معدل تحديث شاشات الهواتف الذكية وسنتعرف على الفارق بين معدلات التحديث الجديدة سواء 90 أو 120 هيرتز، كما سنسعى لاكتشاف مدى واقعية هذه الأرقام ومدى تأثيرها الفعلي على تجربة المستخدم.
معنى معدل تحديث الشاشات
لنتعرف على معنى معدل تحديث الشاشات علينا أولًا أن نتعرف على طبيعة عمل الشاشات نفسها وكيفية عرضها للمحتوى، تقوم الشاشة بعرض أي محتوى نتيجة تحديث كل بيكسل للبيانات التي يقوم بعرضها والتي يقوم بمعالجتها المعالج الذكي، بمعنى ان المعالج يقوم بإرسال بيانات جديدة للشاشة بمعدل محدد وليس عشوائي، لتقوم كل بيكسل من بيكسلات الشاشة بتحديث بيانات المحتوى المعروض، أما عن معدل سرعة عرض هذه البيانات فهذا هو ما نصطلح عليه باسم معدل التحديث أو Refresh Rate.
إذًا معدل تحديث الشاشة هو قياس السرعة التي تقوم بها الشاشة بتحديث نفسها لعرض بيانات المحتوى الجديدة، ويعتمد معدل تحديث الشاشات على وحدة قياس الهيرتز والتي تعني عدد المرات التي تقوم بها الشاشة بتحديث نفسها في كل ثانية، وهو ما يعني أن معدل تحديث 60 هيرتز يشير إلى ان الشاشة تقوم بتحديث نفسها أو تحديث بيانات عرض المحتوى 60 مرة في الثانية الواحدة، ومعدل تحديث 90 هيرتز يعني 90 مرة في الثانية، وبالطبع معدل تحديث 120 هيرتز يعني التحديث 120 مرة في الثانية الواحدة.
ما الفارق بين معدلات تحديث الشاشة المختلفة في الهواتف الذكية
ينعكس معدل تحديث الشاشة على معدلات وقت استجابة الشاشة، فكلما كان معدل تحديث الشاشة أعلى كلما كان وقت استجابة الشاشة أعلى والتأخر أقل، فالشاشة ذات معدل تحديث 60 هيرتز تحتاج إلى 16.6 ميللي ثانية لاستكمال دورة تحديث كاملة، بينما شاشات معدل تحديث 90 هيرتز تحتاج إلى 11.1 ميللي ثانية وأخيرًا شاشات معدل تحديث 120 هيرتز تحتاج 8.3 ميللي ثانية.
جدير بالذكر أن الشاشة لا تقوم بتحديث بياناتها دفعة واحدة، بل تقوم بتحديث الصفوف الأفقية واحدًا تلو الآخر باختلاف السرعة على حسب معدل التحديث، ولهذا نلاحظ أن الشاشة تومض بوضوح في حالة تشغيل أي من مقاطع الفيديو ذات السرعة البطيئة على شاشة الهاتف الذكي أو عبر تطبيق الكاميرا، ويعني هذا أن الشاشة تحتاج إلى دورة كاملة لتكمل مرة التحديث الواحدة، ويجب التفريق بين معدل التحديث Refresh Rate وبين معدل العينة الخاصة باللمس أو Touch Sample Rate والذي يعني عدد المرات التي تستعد فيه الشاشة لاستقبال بيانات الإدخال عبر اللمس من المستخدم وهو ما يؤثر بشكل كبير على استخدام الألعاب التي تعتمد على الضغط المتتالي السريع على العديد من الأزرار، ويقاس معدل العينة بالهيرتز أيضًا.
تأثير معدلات تحديث الشاشة على مستخدم الهاتف الذكي
كلما ارتفع معدل تحديث الشاشة كلما زادت سلاسة ومرونة عرض المحتوى على الشاشة، وإن كان هذا المعدل المرتفع لا يؤثر بشكل كبير على الاستخدامات المعتادة مثل تصفح رسائل البريد الإلكتروني أو تصفح فيسبوك أو غيرها من التطبيقات التي لا تحتاج لأكثر من معدل تحديث 60 هيرتز، كما لا يؤثر على مشاهدة مقاطع الفيديو والتي يعتمد أغلبها على معدل عرض 24 إطار في الثانية أي 24 هيرتز، إلا أن معدلات التحديث المرتفعة لها أثر إيجابي كبير على ممارسة الألعاب.
ما الفارق بين معدلات تحديث الشاشة المختلفة في الهواتف الذكية
تعمل معدلات الشاشة المرتفعة على تقليل زيادة معدل استجابة الشاشة ومن ثَم تقليل معدلات التأخير لأقل معدلاتها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الألعاب والتي تزداد سلاسة وسرعة إطاراتها، ولهذا يعتمد أغلب عشاق الألعاب عبر الكمبيوتر على شاشات مخصصة للألعاب بمعدلات تحديث 120 هيرتز أو حتى 144 هيرتز، وهو ما يمكن أن يستفيد به مستخدمي الهواتف الذكية الجديدة الداعمة لمعدلات تحديث 90 أو 120 هيرتز مثل مجموعة هواتف Samsung Galaxy S20 أو Poco X2 أو OnePlus 7 Pro أو Realme X2 Pro أو بالطبع الهواتف المخصصة للألعاب مثل Asus ROG Phone 2 أو Nubia Red Magic 3S وغيرها.
لتتمكن الشاشة من الوصول إلى معدلات التحديث المرتفعة عليها أن تتلقى بيانات التحديث من معالجات قوية من ناحية ومستهلكة للطاقة بشكل كبير من ناحية أخرى، وهنا يأتي عيب الشاشات ذات معدلات التحديث المرتفعة حيث عمل على استهلاك طاقة بطارية الهاتف بمعدلات كبيرة في مقابل الشاشات الأخرى، فعلى سبيل المثال وباختبار هاتف OnePlus 7 Pro لوحظ أن تصفح الإنترنت بوضع معدل تحديث 90 هيرتز انخفض بحوالي 200 دقيقة عن تصفح الإنترنت بمعدل تحديث 60 هيرتز.
ما الفارق بين معدلات تحديث الشاشة المختلفة في الهواتف الذكية
هل تحتاج بالفعل لهاتف بشاشة مرتفعة معدل التحديث
في حالة ما إن كنت من عشاق ممارسة ألعاب الفيديو عبر الهواتف الذكية فربما تضيف إليك معدلات تحديث الشاشة المرتفعة إضافة جديدة ومميزة تتمثل في السلاسة التي ناقشناها في السطور السابقة من المقال، ولكن سيأتي على حساب البطارية واستهلاكها وهو ما يؤثر بالسلب من ناحية أخرى على استخدامك لهاتفك، بالإضافة إلى أن معدلات التحديث ليست العناصر الوحيدة التي تميز شاشة الهاتف فهناك عناصر مثل نطاق الألوان والتباين والدقة ودرجة حرارة اللون وغيرها من العوامل المؤثرة بشكل كبير على تجربة استخدامك للهاتف، إذًا الاختيار متروك لك ومتروك لطبيعة استخدامك لهاتفك الذكي.



التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * بريدك الإلكتروني * اكتب كود الامان *

انشاء كود اخر.